علي بن محمد التركه

610

شرح فصوص الحكم

( ثمّ قال : * ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ ) * - ولم يقل : « على نفسي معهم » كما قال : * ( رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) * - * ( شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم ) وفي تكرار ضميري المتكلَّم والغائب ما هو مقتضى الكلمة العيسويّة ( * ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ) * أي رفعتني إليك وحجبتهم عنّي ، وحجبتني عنهم ، * ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * في غير مادّتي ، بل في موادّهم ، إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة ، فشهود الإنسان نفسه شهود الحقّ إيّاه . وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له ) - لدلالته على الحضور - ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربّه حتى يعلم أنّه هو ) يعني أن عيسى في غيب كمونة وعدميّته الأصليّة ( لكونه عبدا ، وأنّ الحقّ هو الحقّ ) أي الحيّ القائم الدائم الباقي « 1 » ( لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد ، وفي الحقّ بأنّه رقيب ) . ووجه اختصاص نفسه بالشهيد لإشعاره بأنّ عيسى في الهويّة الإطلاقيّة وصرافة غيبها من حيث أنّه عبد ، وبيّن أنّ لتلك الهويّة تعانق الأطراف وجمعيّة الأضداد - على ما بيّن غير مرّة - فلا بدّ وأن يكون ذلك الغيب هو الحضور ، والشهيد هو الحاضر . ثمّ إنّ الحضور أمر نسبي إنما يتصور بين اثنين ، فإنّ الحاضر إنما يقال له ذلك باعتبار قرينه ، فعلم على مسلك الاشتقاق الكبير وجه مناسبة الرقيب « 2 » واختصاصه هاهنا بالحقّ .

--> « 1 » فالحاء إشارة إلى الحي ، والقاف إلى القائم ، وتكراره إلى الدائم الباقي - ه . « 2 » يظهر أنه إشارة إلى التشابه الكتبي بين قرينه ورقيبه بغضّ النظر عن التقديم والتأخير في القاف والراء ومحل النقطة في النون والباء .